ابن تغري
123
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
وتركوا « 1 » دمشق وأهلها لتيمور يأخذها من غير تعب ولا نصب ، فبلغ تيمور ذلك فاحتاط بالمدينة ، وانتشرت عساكره في ظواهرها يتخطف « 2 » الهاربين ، وصار تيمور يلقى من ظفر به « 3 » منهم تحت أرجل الفيلة ، حتى خرج إليه أعيان المدينة بعد أن أعياه أمرهم يطلبون منه الأمان ، فأوقفهم ساعة ، ثم أجلسهم ، وقدم لهم طعاما ، وأخلع عليهم ، وألزمهم حتى أخرجوا إليه أموال العساكر المصرية ، وجميع ما هو منسوب إليهم ، وألزمهم بعد ذلك بفريضة فرضها عليهم ، وندب لجبى ذلك رجلا من أصحابه يقال له اللّه « 4 » داد ، فاستخرج ذلك بحضور دواوينه وكتابه ، وقد « 5 » نادى في المدينة بالأمان والاطمئنان « 6 » ، وأن « 7 » لا يعتدى أحد على أحد ، فاتفق أن بعض الجغتاى نهب شيئا من السوق فشنقه وصلبه برأس سوق البذوريين ، فمشى ذلك على الشاميين ، وفتحوا « 8 » أبواب المدينة ، فوزعت الأموال على الحارات ، وجعلوا دار الذهب هي المستخرج ، ونزل تيمور بالقصر الأبلق من الميدان ، ثم تحول منه إلى دار وهدمه وحرقه ، وعبر المدينة من باب الصغير حتى صلّى الجمعة بجامع بنى أمية ، وقدّم القاضي الحنفي محيي الدين محمود بن الكشك للخطبة والصلاة .
--> ( 1 ) « ونزلوا » في ن . ( 2 ) « يتلقط » في ن . ( 3 ) « به » ساقط من ن . ( 4 ) « كفاية اللّه داد » في عجائب المقدور ص 158 . ( 5 ) « قد » ساقط من ن . ( 6 ) « والأطمان » في نسخ المخطوط . ( 7 ) « أن » ساقط من ن . ( 8 ) « وفتحت » في ن .